أحمد ابراهيم الهواري

90

من تاريخ الطب الإسلامي

فضحكت ثم قالت : أتدرى فيمن قيل هذا الشعر ؟ قلت : لا ، قالت : فىّ والله قيل ، وأنا زينب التي عناها ، وأنا طبيبة بنى أود أفتدرى من الشاعر ؟ قلت : لا . قالت : عمك أبو سماك الأزدي » . ورفيدة الأسلمية اتخذت خيمة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وكانت تداوى الجرحى . وكانت أخت الحفيد « 1 » ، أبى بكر ابن زهر وبنتها عالمتين بصناعة الطب والمداواة ولهما خبرة جيدة فيما يتعلق بمداواة النساء وكانتا تدخلان لنساء المنصور أبى يوسف يعقوب ابن يوسف بن عبد المؤمن ولا يقبل للمنصور وأهله ولدا إلا أخت الحفيد أو بنتها لما توفيت أمها . وكانت أم الحسن « 2 » بنت القاضي أحمد بن عبد الله بن عبد المنعم أبى جعفر الطنجالى من أهل لوشة ( بلدة بالأندلس ) تجوّد القرآن وتشارك في فنون من الطب وأفراد مسائل الطب وتنظم الشعر . الأطباء المكفوفون كان أبو الحسن علي بن إبراهيم بن بكّس طبيبا مكفوفا ، وكان فاضلا عاملا بصناعة الطب متقنا لها غاية الإتقان . وكان يدرس الطب في البيمارستان العضدي ويفيد الطالبين . وكان إذا أراد معرفة سحنات الوجوه وحال بول المرضى حوّل على من يكون معه من تلاميذه في وصفه ذلك « 3 » . وأبو الحسن بن مكين البغدادي الضرير « 4 » قاد الحكمة بزمامها وكان مكفوفا يقوده تلميذه إلى ديار المرضى وكان أبو الخير يهجنه في كتاب ( امتحان الأطباء ) وقال : من قاد أعمى شهرا ( يعنى ذلك الطبيب ) تطبب وعالج وأهلك الناس . وأبو عبد الله محمد بن سليمان بن الحنّاط « 5 » المكفوف الشاعر الضرير القرطبي كان أوسع الناس علما بعلوم الجاهلية والإسلام ، بصيرا بالآثار العلوية حاذقا بالطب والفلسفة ماهرا في

--> ( 1 ) - طبقات الأطباء ج 3 ، ص 70 . ( 2 ) - الإحاطة في أخبار غرناطة لسان الدين بن الخطيب ج 1 ص 265 . ( 3 ) - تاريخ الحكماء لابن القفطي ص 236 طبعة ليدن . ( 4 ) - تاريخ حكماء الإسلام لظهير الدين البيهقي مخطوط . ( 5 ) - الذخيرة لابن بسام ج 1 ص 230 مخطوط .